قوله تعالى
﴿إِن كُلُّ نَفسٍ لَمّا عَلَيها حافِظٌ﴾ [الطارق: 4].
*قوله {إن كُلُّ نَفسٍ}:* مُكٌلفة؛ جرى عليها القلم.
*قوله {لَمّا عَلَيها حافِظٌ}:* أي إلا عليها حافظ. لأن " لمَّا " في هذا الموضع بمعنى " إلاَّ ".
فمعنى قوله تعالى {لَمّا عَلَيها حافِظٌ}: يعني إِلاَّ عليها حافظ.
قاله يحيى بن سلام في التصاريف، وغلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن، وغيرهم.
إلا أن غلام ثعلب قال: {إِن كُلُّ نَفسٍ لَمّا عَلَيها حافِظٌ}: معناه: ما كل نفس إلا عليها حافظ.
قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: أي: إلّا عليها، وهي لغة هذيل مع «إن» الخفيفة التي تكون بمعنى «ما».
قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: وتأتي "لما" بمعنى إلا كقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} في قراءة من شدد.
قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى {وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا} أي: إلّا متاع الحياة الدنيا.
قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه.
إلا أن الزجاج قال: معناه: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا.
قال البغوي في تفسيره: قرأ حمزة وعاصم لما بالتشديد على معنى: وما كل ذلك
إلا متاع الحياة الدنيا. فكان: لما بمعنى إلا.
ومنه {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} يعني إِلاَّ جميع لدينا محضَرونَ.
قاله يحيى بن سلام في التصاريف.
قال النحاس في معاني القرآن: إن بمعنى ما ولما بمعنى إلا.
قال السمعاني في تفسيره: قوله تعالى: {وإن كل لما} " إن " ها هنا بمعنى: ما، و " لما " بمعنى: إلا، فمعنى الآية: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، وفي مصحف أبي بن كعب على هذا الوجه.
ومنه {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}: " لَمَّا " بالتشديد بمعنى " إلا ".
قاله بيان الحق النيسابوري في باهر البرهان.
*قوله {حافِظ}:* ملك، يكتب أفعالها، أي أفعال النفس المكلفة. وتصديقه قوله تعالى {وَإِنَّ عَلَيكُم لَحافِظينَ * كِرامًا كاتِبينَ * يَعلَمونَ ما تَفعَلونَ}.
قال السمعاني في تفسيره: والحافظ: هو الملك.
قال ابن أبي زمنين في تفسيره: يعني: حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها.
قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: ومعناه عند الجمهور: أن كل نفس من بني آدم عليها حافظ يكتب أعمالها، يعني: الملائكة الحفظة.
استطراد:
وقال الكوفيون: إن، بمعنى: ما النافية، واللام بمعنى: إلا، فالتقدير
ما كان نفس إلا عليها حافظ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهماوقتادة:
«لما» بتشديد الميم، وقال أبو الحسن الأخفش: «لما» بمعنى: إلا، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم.
قاله ابن عطية في المحرر الوجيز.
قال البغوي في تفسيره: {إن كل نفس}، جواب القسم، لما عليها حافظ، قرأ أبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد يعنون ما كل نفس إلا عليها حافظ، وهي لغة هذيل يجعلون (لما) بمنزلة (إلا) يقولون: نشدتك الله لما قمت، أي إلا قمت، وقرأ الآخرون بالتخفيف جعلوا ما صلة، مجازه: إن كل نفس لعليها حافظ، وتأويل الآية: كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير وشر.
المعنى الإجمالي للآية، من كتاب (المختصر في التفسير):
﴿إِن كُلُّ نَفسٍ لَمّا عَلَيها حافِظٌ﴾ [الطارق: 4].
ما من نفس إلا وكَّل الله بها ملكًا يحفظ عليها أعمالها للحساب يوم القيامة.
.....................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق